الشيخ السبحاني

54

المذاهب الإسلامية

وتقيّدها بقيد وشرط ، إذ على القول بهما يجب أن يفعل سبحانه ما هو الحسن عند العقل ، كما عليه الاجتناب عمّا هو القبيح عنده ، فلأجل التحفّظ على إطلاق المشيئة الإلهية ، قالوا : لا حسن إلّاما حسّنه الشارع ، ولا قبيح إلّاما قبّحه ، فله سبحانه أن يؤلم الأطفال في الآخرة ويعدّ ذلك منه حسناً . فإن كنت في ريب من هذا فلنذكر من كلامه في إنكار الحسن والقبح العقليين ، يقول في كتاب « اللمع » : فإن قال قائل : هل للَّه‌تعالى أن يؤلم الأطفال في الآخرة ؟ قيل له : للَّه‌تعالى ذلك ، وهو عادل إن فعله - إلى أن قال : - ولا يقبح منه أن يعذب المؤمنين ويدخل الكافرين الجنان ، وإنّما نقول إنّه لا يفعل ذلك ، لأنّه أخبرنا أنّه يعاقب الكافرين ، وهو لا يجوز عليه الكذب في خبره . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : نحن نسأل الشيخ الأشعري إذا اولِمَ طفله في الآخرة وعُذِّبَ بألوان التعذيب ورأى هو ذلك بأُمّ عينيه فهل يرى ذلك عين العدل ، ونفس الحسن ، أو انّه يجد ذلك الفعل في صميم ذاته أمراً منكراً ؟ ! ومثله ما لو فُعل بالأشعري نفس ما فعل بطفله مع كونه مؤمناً باللَّه ، فهل يرضى بذلك في باطنه ويراه نفس العدل ، بذريعة انّ اللَّه سبحانه مالك الملك يفعل في ملكه ما يشاء ؟ ! وثانياً : أنّه لا شك في أنّه سبحانه مالك الملك والملكوت يقدر على كل أمر ممكن من غير فرق بين الحسن والقبيح ، فعموم قدرته لكلّ ممكن ممّا لا

--> ( 1 ) . اللمع : 116 - 117 .